السيد كمال الحيدري
274
السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)
قال المباركفوري : ( اختلفت الروايات في تعيين قاتله [ قاتل عمّار ] . وكان قتله في الليل حين اشتبك الظلام ، فلا غرو أن كان قتله بعض قتلة عثمان بن عفّان رضي الله عنه ، ثم اتّهموا جيش معاوية ليستشهدوا بذلك أنّهم على حقّ ؛ إذ كان حديث قتل عمّار على أيدي البغاة مشهوراً بين الناس ، وقتلة عثمان كانوا بغاة دون شكّ . وهذا الذي يفيده قول معاوية حين قيل له في ذلك فقال : أنحن قتلناه ؟ إنّما قتله الذين جاءوا به ) « 1 » . وهذا الموقف قد خبط خبط عشواء بين آراء يكذّبها التاريخ وبين فرضيات لا دليل عليها غير التخمين : فأوّلًا : إنّ أغلب روايات أهل الحديث والسنن وجلّ آراء المؤرّخين وأصحاب السير توافقت على تعيين أبي الغادية يسار بن سبع الجُهَني ( على خلاف في اسمه واسم أبيه ) قاتلًا لعمّار ، وأنه كان في جيش معاوية ، وأنه كان محبّاً لعثمان ومن شيعته . والمصادر التي ذكرت ذلك تفوق الإحصاء ، إلَّا إننا نشير إلى بعضها قطعاً لدابرهذه المشاغبة من المباركفوري : 1 . قال ابن عبد البرّ في ( الاستيعاب ) : ( أبو الغادية الجُهني : [ . . . ] اختلف في اسمه : فقيل : يسار بن سبع ، وقيل : يسار بن أزهر ، وقيل اسمه : مسلم . [ . . . ] كان محبّاً لعثمان ، وهو قاتل عمّار بن ياسر . وكان إذا استأذن على معاوية وغيره يقول : قاتل عمّار بالباب ، وكان يصف قتله إذا سئل عنه ولا يباليه ) « 2 » . 2 . قال ابن الأثير في ( أسد الغابة ) عند ترجمته له : ( وكان من شيعة عثمان ،
--> ( 1 ) المباركفوري ، صفي الرحمن ، منّة المنعم في شرح صحيح مسلم ، دار السلام ، الرياض ، ط 1 ، 1420 ه - - 1999 م ، ج 4 ، ص 363 . ( 2 ) الاستيعاب ، طبعة دار الجيل : ج 4 ، ص 1725 . الترجمة : 3113 .